انضم لمصاف الآباء
السواح في سن ال 17
بينما كان الأنبا إسحاق رئيس دير القلمون جالسًا في ديره، تقدم إليه شاب فرسم على وجهه
علامة الصليب كعادة الرهبان وسمح له بالدنو منه، فاقترب وضرب المطانية أمامه وقال له: "يا
أبانا الأنبا إسحاق، اقبل مسكنتي من أجل السيد المسيح وساعدني على خلاص نفسي واحسبني
من جملة أولادك".
فتعجب منه الرئيس
لكونه دعاه باسمه وسأله: "من أعلمك باسمي؟" فأجابه الشاب: "النعمة
الحالة عليك هي التي أعلمتني". فقال له الرئيس: "اجلس ، الله
القدوس يجعلك له هيكلًا مُقدسًا، والآن أخبرني بأمرك". أجابه الشاب:
"إنني أُدعى
ميصائيل، وكان أبي مُحِبًا للعالم، منشغلًا به عن عبادة الله، وكان حزينًا لعدم
وجود ولد له، وفي أحد الأيام استضاف شيخًا راهبًا قديسًا، وشكى له حزنه لعدم وجود
ولد له يرث غناه، فقال له الشيخ أصلح طريقك مع الله المُحِب للبشر وهو يرزقك ولدًا
مُباركًا. فقال له: وكيف ذلك؟ فقال له الشيخ: عِش عيشة الكمال واسلك بحسب وصايا
الكنيسة المفروضة على المؤمنين، وواظب على الصلاة الليلية والنهارية، ولا تنقطع عن
الكنيسة المُقدسة، وليكن لك كاهن تستشيره في كل أمورك، فإذا فعلت هذا أنت وزوجتك
بلغتما المقصود، ففعل والديَّ جميع ما أوصاهما به الشيخ الراهب، فتم كلامه وحملت
بي والدتي كما حدثتني بذلك، ولما بلغت السادسة من عمري مات أبواي فاهتم الأب
الأسقف بأمر تربيتي وتعليمي وأموالي، ولما اضطلعت على الكُتب المُقدسة اشتقت إلى
الرهبنة وجئت إلى هنا.
فسُرَّ الرئيس من كلام الشاب ميصائيل وسلمه لأحد الشيوخ، فتعلم منه كيف يكون الجهاد والنسك، وبعد ذلك ألبسوه لُباس الرهبنة وإسكيمها المُقدس، ومُنذ ذلك الوقت انفرد للعبادة والنُسك الكثير، وفي أحد الأيام حضر إليه أحد الإخوة فوجده واقفًا يُصلّي، ولما طرق باب قلايته فتح له وصليا معًا ثم تباركا من بعضهما البعض وجلسا يتحدثان في الكيفية التي بها يُمكِن التغلب على العدو الشرير، فقال له القديس ميصائيل: "إن الشيطان يهرب من الصلاة إذا كانت من قلبٍ حار". وبعد الفراغ من أحاديثهما الروحانية سبحا الله وخرج الأخ من عنده، وبعد حين عاد إليه فوجده واقفًا يُصلّي قائلًا: "اللهم خلصني وانظر إلى ذلي واغسلني من إثمي، فإن أبي وأمي قد تركاني والرب قبلني"، فلما رآه الأخ وقد صار جسده كالجريدة المحروقة، بكى وقال له: "لقد صار جسمك كالمُحترِق"، فقال له القديس: "أشكر إلهي الذي وهبني نور عينيَّ لأُطالِع الكُتب المُقدسة، وسمع أذنيَّ لأسمع الوعظ الإلهي، كما وهبني أيضًا قوة للوقوف في الصلاة".
فسُرَّ الرئيس من كلام الشاب ميصائيل وسلمه لأحد الشيوخ، فتعلم منه كيف يكون الجهاد والنسك، وبعد ذلك ألبسوه لُباس الرهبنة وإسكيمها المُقدس، ومُنذ ذلك الوقت انفرد للعبادة والنُسك الكثير، وفي أحد الأيام حضر إليه أحد الإخوة فوجده واقفًا يُصلّي، ولما طرق باب قلايته فتح له وصليا معًا ثم تباركا من بعضهما البعض وجلسا يتحدثان في الكيفية التي بها يُمكِن التغلب على العدو الشرير، فقال له القديس ميصائيل: "إن الشيطان يهرب من الصلاة إذا كانت من قلبٍ حار". وبعد الفراغ من أحاديثهما الروحانية سبحا الله وخرج الأخ من عنده، وبعد حين عاد إليه فوجده واقفًا يُصلّي قائلًا: "اللهم خلصني وانظر إلى ذلي واغسلني من إثمي، فإن أبي وأمي قد تركاني والرب قبلني"، فلما رآه الأخ وقد صار جسده كالجريدة المحروقة، بكى وقال له: "لقد صار جسمك كالمُحترِق"، فقال له القديس: "أشكر إلهي الذي وهبني نور عينيَّ لأُطالِع الكُتب المُقدسة، وسمع أذنيَّ لأسمع الوعظ الإلهي، كما وهبني أيضًا قوة للوقوف في الصلاة".
ولما سمع رئيس
الدير بنُسكيات القديس ميصائيل، أتاه في أحد الأيام ليفتقده، فقال له ميصائيل: "أعلم
يا أبي القديس أنه بعد ثلاثة أيام يأتيك أناس مُتشبِهون بالجنود ويطلبونني منك،
فلا تمنعني عنهم ولا تخف ولا تحزن فإنها إرادة الله، واعلم أيضًا أنه في العام
الآتي سيكون غلاء، ولكني سآتي إليك في ذلك الحين" فلما سمع الرئيس كلام
هذا القديس اشترى الكثير من القمح وغيره من الحبوب، وبعد قليل أتى القوم المتشبهون
بالجنود وأخذوا القديس ميصائيل ومضوا، ثم نزل الغلاء ونَدُر وجود القمح كما تنبأ
القديس بذلك، فجاء الوالي برجاله لأخذ ما يجده في الدير من الحبوب، فظهر له جنود
منعته عن ذلك ورجع خائبًا فرحب رئيس الدير بهؤلاء الجنود وشكرهم ثم قدم لهم طعاماً
ليأكلوا، فقالوا له نحن لا نحتاج إلى شيء مثل هذا، ثم برز من بينهم واحد وأمسك بيد
الرئيس وانفرد به، وقال له: "أنا ولدك ميصائيل، وهؤلاء القوم المتشبهون
بالجنود هم سواح وهم الذين أتوا إلى هنا في العام الماضي وأخذوني معهم، والآن
أسألك أن تمضي إلى الأنبا أثناسيوس أسقف بلدي التي تربيت فيها، وأعلمه بخبري وأطلب
منه مال أبي، وابنِ لي به كنيسة على اسمي، ثم أدعُ أبانا الأسقف لتكريسها".
ففعل الرئيس بما
قاله القديس ميصائيل، واستلم من الأسقف سبعمائة مثقال ذهب، وتسعمائة درهم فضة، وكُتبًا
كثيرة، وخمسمائة رأس غنم، عدا الأقمشة والحلي والأواني، وهدم بيته القديم واشترى
ما بجواره من أرض وبنى هُناك كنيسة، وفيما كان الأب الأسقف مُحتفِلًا
بتكريسها، إذا بالقديس ميصائيل قد أتى مع الآباء السواح وحضروا صلاة التكريس وتقدم
القديس ميصائيل من الرئيس وقال له: "إنك ستنتقل من هذا العالم في العام المُقبِل"،
ثم عادوا من حيث أتوا، وتُعيْد الكنيسة القبطية
الأرثوذكسية بتذكار تكريس كنيسه أنبا ميصائيل السائح في ( 13 كيهك )
هل اعجبك الموضوع ؟

No comments :
Post a Comment