مبكراً جداً، خرج الراعي ليرعى، معه
قطيعه المحبوب، خرفاناً كباراً وصغاراً،
وكل شاه عيناها على الراعي، لا تجنح
يميناً أو يساراً، فهو الطريق، وهو الحياة، ترفق الراعي بالقطيع، سار بهم في الوديان وفي وسط الخضرة، ليأكلوا، راعاهم، حماهم، وصار يعزف لهم الحاناً ويطربهم بصوته الحلو، فصوته جميل، حلقه حلاوة، وكله مشتهيات.
ضل أحدهم، خروفاً صغيراً، شرد بين الجبال والوديان، أبهرته الخضرة وتحولت عينه عن راعيه فتاه، لم يدرك كم بَعِدَ عن راعيه، أو أي وقت مر منذ أن ضل عنه وتاه، خاف الخروف الصغير، بل ارتعب، فمصيره للهلاك، فهو يعلم أن الخروف هو الأكثر سلماً ووداعة وسط حيوانات الغابة، وحتماً إن قابله دباً أو ذئباً سيكون مصيره الموت.
لم يعرف الخروف ماذا يفعل، فلا حيلة له ولا قوة، ولا عون له ولا صديق، ولا من منقذ، ولا من معين، وليس لديه القوة ولا القدرة على الرجوع، فما منه إلا أن استكن بشق في الأرض، بالكاد يتسع لخروف صغير بحجمه، وانكمش بنفسه، وظل «يمأمأ» بصوت يحمل ندم وخوف وحزن، ندم على استهانته بتبعية الراعي، وخوف من المصير المجهول وما قد يلقاه، وحزن على ما كان عليه وراء الراعي وما وصل إليه حاله الآن، ظل يمأمأ ويمأمأ فلا يملك إلا ذلك.
وفي وسط مخاوف هذا الخروف الصغير، وجد نفسه محمولاً على أذرع الراعي، تخيل الخروف للحظات أنه يحلم، ولكنها الحقيقة، ـن الراعي يحمله على منكبيه فرحاً، لقد سمع الراعي مأمأة خروف صغير شارد في البرية.
ولكن هل يسمع الله مأمأة البشر ؟!!
ممن أذلتهم الخطية وأبعدتهم عن الطريق، ممن لم يعد لهم قوة ولا قدرة على الرجوع، ممن يظنوا أن الراعي تحول عنهم وعبر، ممن ضعفت إرادتهم من كثرة الإثم، وخارت قواهم من حروب الشياطين، فهل لهم نجاة؟! وهل يسمع الله لصوتهم المستغيث، هل يسمع الله لصراخ قاتل، زاني، ملحد، مدمن، وكل خاطئ ضعيف؟! بالتأكيد يسمع الله كل صرخة، فإن كانت لديك القدرة على الرجوع مثل الإبن الضال فارجع، وإن لم يكن لديك القدرة فمأمأ، أقصد اُصرخ إلى الله وقل له «انقذني»، قل له «توبني يارب فأتوب»، قل له «اللهم التفت إلى معونتي»، قل له أنت تستطيع أن تقيمني من موت الخطية كما أقمت لعازر، قل له وإن نتنت في الخطية فأنت وحدك تستطيع أن تعطيني الحياة من جديد، وأن تخلق فيَّ قلباً نقياً جديداً، وتحملني على الأذرع الإلهية وتنطلق بي في رحلة جميلة إلى أعماق حبك.
المقالة مستوحاه من وحي (إنجيل لوقا - الإصحاح 15)
هل اعجبك الموضوع ؟
No comments :
Post a Comment