كثيراً ما كنت أقف متعجباً أمام حماس بعض الخدام، وأقف مندهشاً أمام برودة البعض الآخر، وحينما كنت أبحث في أمري أجدنى (أجد أننى) حيناً متحمساً وحيناً آخر بارداً.
بحثت فوجدت أن الدوافع التي تحرك الخادم هي ما تدفعه للخدمة، والتعريف البسيط للدوافع هو "حاجه عند الأنسان غير مُشبعة" مثال: الحاجة إلى تحقيق الذات او الحاجة إلى الحب.
تختلف الدوافع لدى الخادم، تزداد وتنقص، فكلما زادت قوة الدوافع كلما زادت قوة الخدمة وتأثيرها، وكلما نقصت كلما ضعفت الخدمة، وعلى أمناء الخدمة دائما تنشيط تلك الدوافع لدى الخادم.
ولكن الأمر الأخطر أن هناك دوافع كاذبة، التي وإن صلحت في العالم لا تصلح في الخدمة وإن كانت دافعاً في العالم فتكون ضعفاً في الخدمة ، فقد تجد أحد الخدام متحمساً ونشطاً يبذل الجهد ولا يكل، وإن بحث هذا الخادم في دوافعه قد يجد دافعه هو "حب الظهور" أو "الحاجة إلى تحقيق للذات" أو "الحاجه إلى الاجتماعيات" وغيرها من الدوافع التي قد تكون في أصلها ليست عيباً ولكنها لا تصلح لأن تكون دافعاً أساسيا في الخدمة، قد نقبل لأن تكون دافعاً مصاحباً ولكن ليس أساسياً، فكيف يكون الدافع هو" تحقيق الذات " فإن اصطدم الخادم ببذل الذات في الخدمة يتعب، أو كيف يكون الدافع حب الظهور وإن اختفى الخادم يتعب، أو كيف يكون الدافع الحاجة لاجتماعيات و إن قلت الاجتماعيات يتعب .
وعلى النقيض هناك دوافع في الخدمة صحية جداً مثل أن يكون الدافع هو "بذل الذات " أو " حمل صليب الخدمة "، أو " محاولة لرد الجميل للسيد المسيح الذي أحبني باذلاً نفسه على الصليب " أتذكر قول لأبونا داود لمعي يقول "إن الخدمة هي أسهل صليب تحمله مع المسيح " فإن كان هذا دافعاً لك فمن الصعب أن تتأرجح خدمتك ما بين حرارة وبروداً لأن الدافع سيحركك دائماً للأمام.
ولذا فعليك دائما أن تراجع نفسك وتبحث في دوافعك، ويمكنك أن تسأل نفسك عدة أسئلة تكتشف بها صدق دوافعك ومنها:
"لماذا أن أخدم ؟، ولماذا أنا متحمس لهذا العمل تحديداً وأرفض غيره؟، لماذا أخدم بهذه الطريقة ؟، هل أميل إلى الخدمات الظاهرة؟، هل أفرح بكلمات المديح وأتحمس بزيادتها؟ هل تتأثر خدمتي بوجود أصدقائي بجانبي؟ هل أميل إلى الخدمات السهلة؟ وغيرها من الأسئلة التي يمكننا بها مراجعة دوافعنا.
هل اعجبك الموضوع ؟
No comments :
Post a Comment